الشيخ محمد هادي معرفة

302

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وقال ابن‌حجر : والفرق بين الصحف ( التي جاءت في رواية جمع زيد ) والمصحف : أنّ الصحف هي الأوراق المجرّدة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر ، وكانت سورا مفرّقة ، كلّ سورة مرتّبة بآياتها على حدة ، لكن لم يرتّب بعضها إثر بعض ، فلمّا نسخت ورتّب بعضها إثر بعض صارت مصحفا . « 1 » وقال أحمد أمين : وفي عهد أبي بكر أمر بجمع القرآن ، لكن لا في مصحف واحد ، بل جمعت الصحف المختلفة التي فيها آيات القرآن وسوره ، وأودعت الصحف الكثيرة التي فيها القرآن عند أبي بكر . « 2 » وقال الزرقاني : صحف أبي بكر كانت مرتّبة الآيات دون السور . « 3 » وهذه الصحف أودعت عند أبي بكر ، فكانت عنده مدّة حياته ، ثمّ صارت عند عمر ، وبعده كانت عند ابنته حفصة ، وفي أيام توحيد المصاحف استعارها عثمان منها ليقابل بها النسخ ، ثمّ ردّها إليها ، فلمّا توفّيت أخذها مروان - يوم كان واليا على المدينة من قبل معاوية - من ورثتها وأمر بها فشقّت . « 4 » جاء في نصّ البخاري : ووجدت آخر سورة براءة مع أبي خزيمة . . . ومن ثمّ يتساءل البعض : من هو أبو خزيمة ؟ قال القسطلاني : هو ابن أوس بن يزيد بن حزام ، المشهور بكنيته من غير أن يعرف اسمه . « 5 » واحتمل ابن‌حجر : أنّه الحرث بن خزيمة ، كما جاء في رواية أبي داود . « 6 » والصحيح أنّه من زيادة الرواي أو الناسخ خطأ ، وإنّما هو خزيمة من غير إضافة الأب إليه . بدليل أنّ زيدا قُبل شهادته مكان شهادتين . وليس في الصحابة من يتّسم بهذه السمة الخاصّة سواه « 7 » وهكذا جزم الإمام بدرالدين الزركشي أنّه خزيمة الذي جعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله شهادته بشهادة رجلين « 8 » ومن ثمّ أدرجه في النصّ هكذا بلا إضافة الأب . « 9 »

--> ( 1 ) - فتح الباري ، ج 9 ، ص 16 . ( 2 ) - فجر الإسلام ، ص 195 . ( 3 ) - مناهل العرفان ، ج 1 ، ص 262 . ( 4 ) - إرشاد الساري ، ج 7 ، ص 449 . ( 5 ) - فتح الباري ، ج 7 ، ص 447 . ( 6 ) - المصدر ، ج 9 ، ص 12 . ( 7 ) - الطبقات ، ج 4 ، ق 2 ، ص 90 . ( 8 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 234 . ( 9 ) - المصدر ، ص 239 .